محمد جواد المحمودي

622

ترتيب الأمالي

كنت واللّه للدين يعسوبا ، أوّلا حين تفرّق الناس ، وآخرا حين فشلوا « 1 » ، كنت للمؤمنين أبا رحيما إذ صاروا عليك عيالا « 2 » ، فحملت أثقال ما عنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت « 3 » ما أهملوا ، وشمّرت إذ اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا « 4 » ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت ما عنه تخلّفوا « 5 » ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا . كنت للكافرين عذابا صبّا ، وللمؤمنين غيثا وخصبا « 6 » ، فطرت « 7 » واللّه بنعماها ،

--> - ليقينه بالقضاء والقدر ، أو بالمثوبات الأخرويّة كما سيأتي في باب اليقين أنّه عليه السّلام جلس تحت حائط مايل يقضي بين النّاس ، فلمّا قيل له في ذلك ، قال : « حرس امرءا أجله » ، وقال الصادق عليه السّلام هذا اليقين ، وأنّه كان من يقينه أنّه يخرج مع وفور أعدائه في الليالي وحده ، ومنع قنبرا من اتباعه وأمثال ذلك ، وهو يناسب قوله : « أشجعهم قلبا » . ( مرآة العقول : 5 : 297 - 298 ) ( 1 ) « أوّلا . . . وآخرا » ، الظاهر أنّهما بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فالأوّل حين تفرّق النّاس عنه واتّبعوا الثلاثة ، والاخر بعد مقتل عثمان ، أو أوّلا وآخرا في زمان الرسول صلّى اللّه عليه وآله أيضا ، فإنّه آمن أوّلا حين نفر النّاس ، ونصر آخرا حين فشلوا عن الجهاد وفرّوا ، أو الأوّل في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله والاخر بعده ، ولعلّ الأوّل أظهر . ( مرآة العقول : 5 : 298 ) ( 2 ) « كنت للمؤمنين أبا رحيما » أي كالأب الرحيم في الشفقة وهو الوالد العقلاني ، فإنّ الحياة الحقيقيّة بالإيمان والعلم كان بسببه كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ، أنا وأنت أبوا هذه الامّة » . والعيال - بالكسر - جمع عيل - كجياد وجيد - ، وعال عيالة : أقاتهم وأنفق عليهم ، والنّاس كلّهم عيال الإمام من جهة الغذاء الجسماني والروحاني . . . ( مرآة العقول : 5 : 298 ) . ( 3 ) في نسخة : « ووعيت » . ( 4 ) « وشمّرت إذ اجتمعوا » أي تهيّأت وعزمت إذا اجتمعوا لأمر من أمور الدين ، في القاموس : شمّر وانشمر وتشمّر : مرّ جادّا أو مختالا ، وتشمّر للأمر : تهيّأ . « وعلوت إذ هلعوا » أي ارتفعت في تحصيل المكارم والغلبة على الأعداء ، والهلع : أفحش الجزع . ( مرآة العقول : 5 : 299 ) . ( 5 ) في نسخة : « وأدركت إذ تخلّفوا » . ( 6 ) « كنت للكافرين عذابا صبّا » أي مصبوبا بكثرة شبهه بالمطر الغريز الوابل ، فالمصدر -